ابن خلكان
537
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
بنون فقال زياد توفي أبانا وترك بنون ادعوا لي أبا الأسود فلما حضر قال ضع للناس الذي نهيتك أن تضع لهم وقيل إنه دخل بيته يوما فقال له بعض بناته يا أبت ما أحسن السماء فقال يا بنية نجومها فقالت له إني لم أرد أي شيء منها أحسن إنما تعجبت من حسنها فقال إذن فقولي ما أحسن السماء وحينئذ وضع النحو وحكى ولده أبو حرب قال أول باب رسم أبي باب التعجب وقيل لأبي الأسود من أين لك هذا العلم يعنون النحو فقال لقنت حدوده من علي بن أبي طالب رضي الله عنه وقيل إن أبا الأسود المذكور كان لا يخرج شيئا أخذه عن علي بن أبي طالب إلى أحد حتى بعث إليه زياد المذكور أن اعمل شيئا يكون للناس إماما ويعرف به كتاب الله عز وجل فاستعفاه من ذلك حتى سمع أبو الأسود قارئا يقرأ * ( أن الله بريء من المشركين ورسوله ) * التوبة 3 بالكسر فقال ما ظننت أن أمر الناس آل إلى هذا فرجع إلى زياد فقال أفعل ما أمر به الأمير فليبغني كاتبا لقنا يفعل ما أقول له فأتي بكاتب من عبد القيس فلم يرضه فأتي بآخر فقال له أبو الأسود إذا رأيتني قد فتحت فمي بالحرف فانقط نقطة فوقه وإن ضممت فمي فانقط بين يدي الحرف وإن كسرت فاجعل النقطة من تحت ففعل ذلك وإنما سمي النحو نحوا لأن أبا الأسود المذكور قال استأذنت علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن أضع نحو ما وضع فسمي لذلك نحوا والله أعلم وكان لأبي الأسود بالبصرة دار وله جار يتأذى منه في كل وقت فباع الدار فقيل له بعت دارك فقال بل بعت جاري فأرسلها مثلا ودخل أبو الأسود يوما على عبيد الله بن أبي بكرة نفيع بن الحارث بن كلدة الثقفي رضي الله عنه فرأى عليه جبة رثة كان يكثر لبسها فقال يا أبا الأسود أما تمل هذه الجبة فقال رب مملوك لا يستطاع فراقه فلما خرج من عنده بعث إليه مائة ثوب فكان ينشد بعد ذلك وقيل إن هذه